السيد الطباطبائي
244
الإنسان والعقيدة
من محبّتك » « 1 » . وحديث الحبّ كثير الدور في الأدعية . وإن تعجب فعجب قول من يقول : إنّ المحبّة لا تتعلّق به سبحانه حقيقة ، وما ورد من ذلك في خلال الشريعة مجاز يراد به امتثال الأمر والانتهاء من النهي ، وهذا دفع للضرورة ، ومكابرة مع البداهة . ولعمري كم من الفرق بين من يقول إنّ المحبّة لا تتعلّق باللّه سبحانه ، ومن يقول إنّ المحبّة لا تتعلّق إلّا باللّه سبحانه . ولنرجع إلى ما كنّا فيه ، ونقول : حيث إنّ العبادة ، وهو التوجّه إلى اللّه سبحانه لا تتحقّق من دون معرفة ما ، وإن كانت هي أيضا مقدّمة أو محصّلة للمعرفة ، فإتيانها بحقيقتها المقدورة يحتاج إلى سير في المعرفة . وإن كانتا كالمتلازمتين كما في خبر إسماعيل بن جابر ، عن الصادق عليه السّلام : « العلم مقرون إلى العمل ، فمن علم عمل ، ومن عمل علم » « 2 » - الحديث . وبعبارة أخرى : يلزم أن تقع العبادة عن معرفة حتّى تنتج معرفة ، كما في النبوي ، قال صلّى اللّه عليه واله : « من عمل بما علم أورثه اللّه علم ما لم يعلم » « 3 » الحديث . وهو معنى قول
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 91 / 98 ، باب 32 - أدعية المناجاة ، الحديث 13 . ( 2 ) بحار الأنوار : 2 / 40 ، باب 9 - استعمال العلم والإخلاص في طلبه ، الحديث 71 . الكافي : 1 / 63 ، باب استعمال العلم ، الحديث 108 / 2 ، وقد خلت بعض الأحاديث من : « ومن عمل علم » . بحار الأنوار : 2 / 36 ، الباب المتقدّم ، الحديث 43 . ( 3 ) كشف الخفاء / العجلوني : 2 / 287 ، الحديث 346 و : 347 ، الحديث 2542 ، ولكن ورد فيها : « علم ما لم يعمل » . تفسير الصافي / الفيض الكاشاني : 4 / 123 ، تفسير سورة العنكبوت : الآية 69 ، وقد ورد : « كفي ما لم يعلم » - راجع : التوحيد : 405 ، الحديث 17 ، باب التعريف والبيان والحجّة ، والوسائل : 27 / 164 ، باب وجوب التوقّف والاحتياط في القضاء والفتوى ، الحديث 33498 / 35 .